ابن هشام الأنصاري
156
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - وأما حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قياسا فضابطه العام أن يكون المضاف إليه الباقي غير صالح في نفسه لأن ينسب إليه العامل الذي كان منسوبا قبل الحذف إلى المضاف ، وهذا الجنس يقع في كثير من مواقع الإعراب . الأول : أن يكون المضاف قبل الحذف فاعلا ، ومن ذلك قول اللّه تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ فقد قام دليل العقل المنسوب إلى قواعد الشرع على أن نسبة المجيء إلى اللّه تعالى بما يقتضيه من المكانية والانتقال مستحيلة . الثاني : أن يكون المضاف قبل حذفه مبتدأ في الحال أو في الأصل ، ومن ذلك قول اللّه تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ أي ولكن أهل البر من آمن ، ومنه قوله سبحانه : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ أي زمن الحج أشهر ، وهذا أحد احتمالين في الآيتين الكريمتين . والثالث : أن يكون المضاف قبل حذفه خبر مبتدأ ، ومنه قول الشاعر : * وشرّ المنايا ميّت وسط أهله * الأصل : وشر المنايا منية ميت وسط أهله ، والآيتان المذكورتان في الموضع الثاني تحتملان هذا الوجه فيكون تقدير الآية الأولى . ولكن البر بر من آمن ، ويكون تقدير الآية الثانية : الحج حج أشهر معلومات . والرابع : أن يكون المضاف مفعولا به قبل الحذف ، ومن ذلك قول اللّه تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ الأصل : وأشربوا في قلوبهم حب العجل . والخامس : أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا مطلقا ، ومن ذلك قول الأعشى ميمون : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السّليم مسهّدا الأصل : ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد . والسادس : أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا فيه ، ومنه قولهم ( زارنا طلوع الشمس ) و ( حدث هذا إمارة الحجاج ) يريدون : زارنا وقت طلوع الشمس ، وحدث هذا زمن إمارة الحجاج . والسابع : أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا لأجله ، ومنه قولك : ( زرنا زيدا فضله ) تريد : ابتغاء فضله ، وهذا الموضع ذكره ابن الخباز . والثامن : أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا معه ، ومنه قولك : ( جاء زيد والشمس ) تريد جاء زيد وطلوع الشمس . -